ابن الأثير

361

الكامل في التاريخ

عنه ووجّهه إلى مسيلمة وأوعب معه المهاجرين والأنصار ، وعلى الأنصار ثابت بن قيس بن شمّاس ، وعلى المهاجرين أبو حذيفة وزيد بن الخطّاب ، وأقام خالد بالبطاح ينتظر وصول البعث إليه . فلمّا وصلوا إليه سار إلى اليمامة وبنو حنيفة يومئذ كثيرون كانت عدّتهم أربعين ألف مقاتل ، وعجل شرحبيل ابن حسنة ، وبادر خالدا بقتال مسيلمة ، فنكب ، فلامه خالد ، وأمدّ أبو بكر خالدا بسليط ليكون ردءا له لئلّا يؤتى من خلفه . وكان أبو بكر يقول : لا أستعمل أهل بدر ، أدعهم حتى يلقوا اللَّه بصالح أعمالهم ، فإنّ اللَّه يدفع بهم وبالصالحين أكثر ممّا ينتصر بهم . وكان عمر يرى استعمالهم على الجند وغيره . وكان مع مسيلمة نهار الرّجّال بن عنفوة ، وكان قد هاجر إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقرأ القرآن ، وفقّه في الدين ، وبعثه معلّما لأهل اليمامة وليشغب على مسيلمة ، فكان أعظم فتنة على بني حنيفة من مسيلمة ، شهد أنّ محمّدا ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يقول : إنّ مسيلمة قد أشرك معه ، فصدّقوه واستجابوا له ، وكان مسيلمة ينتهي إلى أمره ، وكان يؤذّن له عبد اللَّه بن النواجة ، والّذي يقيم له حجير بن عمير « 1 » ، فكان حجير يقول : أشهد أنّ مسيلمة يزعم أنّه رسول اللَّه . فقال له مسيلمة : أفصح حجير ، فليس في المجمجمة خير . وهو أوّل من قالها . وكان ممّا جاء به وذكر أنّه وحي : يا ضفدع بنت ضفدع نقيّ ما تنقّين ، أعلاك في الماء وأسفلك في الطين ، لا الشارب تمنعين ، ولا الماء تكدّرين . وقال أيضا : والمبديات زرعا ، والحاصدات حصدا ، والذاريات قمحا ، والطاحنات طحنا ، والخابزات خبزا ، والثاردات ثردا ، واللاقمات لقما إهالة وسمنا ، لقد فضّلتم على أهل الوبر ، وما سبقكم أهل المدر ، ريقكم

--> . عمرو . ddoC